الجواد الكاظمي

7

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

أنبيائه ، ويجوز أن يراد به القرآن « والنَّبِيِّينَ » أي الأنبياء كلَّهم فإنّهم معصومون [ منزّهون ] مطهّرون فيما أدّوه إلى الخلق صادقون ( 1 ) . « وآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ » عطف على آمن أي من أعطى المال على حبّه تعالى خالصا لوجهه لا يريد به جزاء ولا شكورا ويجوز أن يرجع الضمير إلى المال ويؤيّده قوله صلَّى اللَّه عليه وآله لما سئل أيّ الصدقة أفضل « أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر » ( 2 ) وأن يرجع إلى الإيتاء المدلول عليه بالفعل ، والجارّ والمجرور في موضع الحال . « ذَوِي الْقُرْبى » قرابة المعطي ( 3 ) ويؤيّده ما ورد من الحثّ على دفع الصدقة إليهم وصلتهم بها ، قال صلى اللَّه عليه وآله لمّا سئل عن أفضل الصدقة « جهد المقلّ ( 4 ) على ذي الرحم

--> ( 1 ) زاد في سن : فان قيل : لا يمكننا العلم بوجود الملائكة ولا العلم بصدق الكتب المنزلة إلا بواسطة صدق الرسل ، فقول الرسل كالأصل لذلك ، فلم قدم الملائكة والكتب على الرسل ؟ . قلنا المراعى في الآية ترتيب الوجود الخارجي ، فإن الملك يوجد أولا ، ثم يحصل بواسطة تبليغه نزول الكتب ، ثم يصل الكتاب إلى الرسول . ( 2 ) انظر البخاري بشرح فتح الباري ج 4 ص 27 باب فضل صدقة الشحيح والنسائي ج 5 ص 68 والكشاف ج 1 ص 251 والبيضاوي ص 36 والجامع الصغير بشرح فيض القدير ج 2 ص 36 الرقم 1258 عن أبي هريرة أخرجه عن أحمد والبخاري ومسلم وأبى داود والنسائي مع زيادة وتفاوت يسير في الألفاظ . ( 3 ) قرابة الرجل خ . ( 4 ) رواه بلفظ المصنف في المجمع ج 1 ص 263 ورواه مع تفاوت في الفقيه ج 2 ص 38 بالرقم 165 والتهذيب ج 4 ص 106 بالرقم 301 والكافي ج 1 ص 164 والكشاف ج 1 ص 252 واللسان والنهاية ( ك ش ح ) والمستدرك ج 1 ص 536 عن الجعفريات وكتاب الغايات . ثم الكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف ( بكسر الخاء ) وهو ما بين السرة إلى المتن . قال ابن سيدة على ما في اللسان : والكاشح العدو الباطن العداوة كأنه يطويها في كشحه أو كأنه يوليك كشحه ويعرض عنك بوجهه وفي المقاييس ج 5 ص 184 : وقال قوم بل الكاشح الذي يتباعد عنك من قولك كشح القوم عن الماء إذا تفرقوا . وانما فضلت الصدقة على الكاشح لمكان مخالفة الهوى